السيد محمد تقي المدرسي
226
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
ذلكم القضاء والقدر لله سبحانه وتعالى طريقتان للتأثير في الكون ؛ الطريقة الأولى طريقة مباشرة ، والأخرى غير مباشرة . والطريقة الأولى تسمّى طريقة الأمر والقضاء والوحي والغيب وما إلى ذلك من مسميّات عديدة يطلقها القرآن الكريم على الطريق المباشر للتأثير في الكون . أما الطريقة غير المباشرة فيطلق عليها في القرآن الكريم أسماء عديدة من مثل السنّة والفطرة والتقدير ، وأسماء أخرى تدل كلّها على الطريقة غيرالمباشرة للتأثير في الكون . وهنا نضرب للطريقتين مثلين يوضحانهما ؛ مثال الطريقة الأولى إنّ الله سبحانه عندما خلق الكون أوّل مرة فقد خلقه من غير أداة ، ومن غير أن يحتاج إلى وقت وتفكير وسبب ، بل كان أمره إذا قضى شيئاً أن يقول له كن فيكون بسرعة قصوى ، بل وبدون وقت . فهو - تعالى - لم يكن محتاجاً إلى وقت لكي يخلق الكون ، فليست هناك فاصلة بين ( كن ) و ( الكون ) ، بين أمر الله وبين أن يحققّ شيئاً ، فالزمن معدوم في خلق الله . أما الطريقة الثانية فمثلها مثل كلّ ما يقع في الحياة ، وعندما تشرق الشمس أوّل الصبح فانّها تشرق بالسنّة الفطرية ، وهكذا الحال بالنسبة إلى غروبها ، وعند ما يمطر السحاب فانّه يمطر أيضاً بسنّة فطريّة ، وهذه سنن خلقها الله تعالى في الكون ، وقوانين ، ونظم ، وتقديرات ، وتدبيرات .